جلال الدين الرومي

431

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

الدين : أي التقليب بين الإفناء والإبقاء والترقي من مقام إلى مقام ومن حال إلى حال إلى أن بلغناهم مبلغ الرجال البالغين ووصلوا إلى درجات المقربين ( مولوى 6 / 42 ) . ( 222 - 229 ) : الطيران هنا هو السياحة في ما وراء هذا العالم المادي ، والتفكر في مراحل خلق الإنسان ومراحل وجوده ، ومرحلة وجود الإنسان كذرة في هذا الكون دائرة فيه دون هدف ودون قصد ، وقبل أن يتمثل إنسانا ذا جسد ، وروح ، وقت أن كان خاليا من كل مسؤولية ، ذرة من الهباء تحملها الريح حيث تشاء ، وذلك الوقت إن كان الآن قد صار منسيا ويصور لي غرورى الإنسانى ، أنى هكذا كنت منذ الأزل ، فإن وجودي في حال النوم ، حيث أسلب كل فكر وذكر وأبهة وعظمة ، وأتحول مرة ثانية إلى هباء ، ينبؤنى عما كنت ، عندما أنجو من العناصر الأربعة ( انظر 2112 من الكتاب الثالث ) والطبائع الأربعة ، وهي أساس هذا العالم المادي ، حينذاك أرتفع في عالم الروح متحرراً من الجهات ومن الطبائع ومن أصول الحياة المادية ، هذا هو رضاع الحياة الماضية أيام لم تبتل الروح بهذه الحياة المادية وبهذا الماء والطين . وانظر إلى الناس بأية وسيلة يهربون من هذه المسؤولية الملقاة على عواتقهم مسؤولية الاختيار ، إنهم يهربون في عشرات المشاغل والملاهي وبعضهم يهرب إلى الخمر وإلى اللهو ، والله تعالى هو الذي يعطى الخمر والمخدرات هذه الخاصية ، ولديه مئات الآلاف مما يسلط على الإدراك . ( لتفصيلات على أن الإنسان يهرب بوسائله الخاصة من ذاته ومن نفسه انظر الأبيات 2683 - 2697 من الترجمة العربية للكتاب الرابع ، لكاتب هذه السطور وشروحها ) ويعود مولانا فيقول : إن هذه الحياة فخ ، والناس جميعا يسعون بطريقة أو بأخرى إلى الخلاص من هذا الفخ ، أو إيهام أنفسهم بأنهم تخلصوا من هذا الفخ بشكل أو بآخر ، وكلها ، ما عدا الفرار إلى الله تعالى وسائل معدومة القيمة ، تأثيرها خادع ووقتي .